أحبها كثيراً، يسميها الجميع كما تسمي نفسها الخادمة... لكنــــــــــي أعتبرها سيدتي وسيدة هذا المنزل.
ربما لا أعبر لها عن مشاعري كفاية لكني أعتبرها قدوة، وفي نظري فهي أفضل منـــــــي شخصيا بمليون درجة. فما هي قصة رشيدة؟
قررت رشيدة أن تعمل خادمة في الخليج بعد وفاة زوجها لتعيل ابنتيها و ابنها، لدي رشيدة أخت تعمل عند جيراننا فرشحتها لجارتنا الأخرى التي كانت تلعن مكاتب الخدم، ...
جاءت رشيدة لبيت الجيران وعملت ستة أشهر بلغها بعدها خبـر وفاة ابنها بعد إصابته بحمى شديدة، قيل لها أنه كان سيعيش لو اهتم به أحد ليلتها، لكن أختيه صغيرتين وأمه بعيدة، فلفظ أنفاسه في طريقه للمستشفى...
أصيبت رشيدة بنوبة اكتئاب حادة ولم تعد قادرة على النهوض من الفراش من شدة الحزن، فأرسلها الجيران مجددا إلى بنغلاديش...
بعد ستة شهور أخرى احتجنا نحن لخادمة ووقفت رشيدة على قدميها مرة أخرى وقررت القدوم للإمارات مجددا فكلمت أختها كي تجد لها منزلا لتعمل لديهم، وجاءت رشيدة في رابع أيام عيد الفطر، ...
سلمنا عليها وأحضرنا لها الشاي والعصير في غرفتها، و جلسنا نحاول التكلم معها كانت لا تزال تتكلم عن ابنها بصوت ضعيف وعينان دامعتان رغم أن أحدا لم يسألها عنه...
رشيدة قوية وفيلسوفة درجة أولى، وكل يوم يجب أن تقول "هييييييييييه دنيا هييييييييه، كل يوم شمس يجي يروح، انسان صغير كبير بعدي عجوز بعدين موت"، هي مستغربة كيف أنه بين طلوع الشمس وغروبها تبدأ حيوات وتنتهي أخرى...
أحيانا كثيرة ترهقها أمي ورغم أنها تقوم بكل ما يطلب منها إلا أن أمي يجب أن تلومها وتجرحهها بسبب أمور تافهة، حتى نحن بسبب كسلنا وانشغالنا و قلة احساسنا مع تسارع الزمن نرهقها ولا نعطِ بالاً لمشاعرها من فترة لأخرى، لكنها لا تغضب...
هي أمنا جميعاً، عندما لا يأكل أحدنا تذهب إليه وترجوه أن يأكل وتعرض عليه أن تصنع له ما يريد وحتى إن رفضنا عروضها على الإطلاق فإنها تأتي بعد وقت وفي يدها صحن تحلف عليه بأغلظ الأيمان أن يأكل مافيه... حين يفرح أحدنا تفرح، وحين ترى أحدنا متضايق لا تفك عنه حتى تعلم مابه... أمـــــــــــي نفسها لم تكن في حياتها ربع ماهي رشيدة في حياتنا الآن.
يعجبني صبرها وتحملها وفلسفتها و محبتها و سرعة بديهتها، هي ليست انهزامية وعندها مبدأ عجيب عندما تواجه مهمة صعبة، مبدأها يقول "شوي شوي شوي بعدين خلاص" أي انته من المهمة على مراحل صبورة بعدها ستصل.
تضحكني عندما يأتينا ضيوف، تسلم عليهم كأنها من أهل البيت وتجلس معنا وتتدخل في كل شاردة وواردة في الحوار، صحيح أن ضيوفنا كانوا يبدون استغرابا وتضايق في البداية لكنهم تعودوا...
أحبها وستحتل دوما مساحة مميزة من قلبي خصوصا أني بنيت قناعات جديدة في الحياة بشكل عام مذ عرفتها بناءا على تصرفاتها وكلماتها...
رشيدة بكل ما تحمله الكلمة جعلتني شخص أفضل و الله يحفظها من كل شر... آمين... ما زالت رشيد حتى اليوم تذكر ابنها بعينين دامعتين... وستظل كذلك، أصعب شئ على أم هو فقدان طفل اللهم صبر رشيدة وقوها و ارزقها من حيث لا تحتسب، اللهم لا إلــــــــــه إلا أنت تعلم كم عانت فعوضها وفرح قلبها لا أحد يستطيع أن يسعد قلبا مثلما تستطيع.
ربما لا أعبر لها عن مشاعري كفاية لكني أعتبرها قدوة، وفي نظري فهي أفضل منـــــــي شخصيا بمليون درجة. فما هي قصة رشيدة؟
قررت رشيدة أن تعمل خادمة في الخليج بعد وفاة زوجها لتعيل ابنتيها و ابنها، لدي رشيدة أخت تعمل عند جيراننا فرشحتها لجارتنا الأخرى التي كانت تلعن مكاتب الخدم، ...
جاءت رشيدة لبيت الجيران وعملت ستة أشهر بلغها بعدها خبـر وفاة ابنها بعد إصابته بحمى شديدة، قيل لها أنه كان سيعيش لو اهتم به أحد ليلتها، لكن أختيه صغيرتين وأمه بعيدة، فلفظ أنفاسه في طريقه للمستشفى...
أصيبت رشيدة بنوبة اكتئاب حادة ولم تعد قادرة على النهوض من الفراش من شدة الحزن، فأرسلها الجيران مجددا إلى بنغلاديش...
بعد ستة شهور أخرى احتجنا نحن لخادمة ووقفت رشيدة على قدميها مرة أخرى وقررت القدوم للإمارات مجددا فكلمت أختها كي تجد لها منزلا لتعمل لديهم، وجاءت رشيدة في رابع أيام عيد الفطر، ...
سلمنا عليها وأحضرنا لها الشاي والعصير في غرفتها، و جلسنا نحاول التكلم معها كانت لا تزال تتكلم عن ابنها بصوت ضعيف وعينان دامعتان رغم أن أحدا لم يسألها عنه...
رشيدة قوية وفيلسوفة درجة أولى، وكل يوم يجب أن تقول "هييييييييييه دنيا هييييييييه، كل يوم شمس يجي يروح، انسان صغير كبير بعدي عجوز بعدين موت"، هي مستغربة كيف أنه بين طلوع الشمس وغروبها تبدأ حيوات وتنتهي أخرى...
أحيانا كثيرة ترهقها أمي ورغم أنها تقوم بكل ما يطلب منها إلا أن أمي يجب أن تلومها وتجرحهها بسبب أمور تافهة، حتى نحن بسبب كسلنا وانشغالنا و قلة احساسنا مع تسارع الزمن نرهقها ولا نعطِ بالاً لمشاعرها من فترة لأخرى، لكنها لا تغضب...
هي أمنا جميعاً، عندما لا يأكل أحدنا تذهب إليه وترجوه أن يأكل وتعرض عليه أن تصنع له ما يريد وحتى إن رفضنا عروضها على الإطلاق فإنها تأتي بعد وقت وفي يدها صحن تحلف عليه بأغلظ الأيمان أن يأكل مافيه... حين يفرح أحدنا تفرح، وحين ترى أحدنا متضايق لا تفك عنه حتى تعلم مابه... أمـــــــــــي نفسها لم تكن في حياتها ربع ماهي رشيدة في حياتنا الآن.
يعجبني صبرها وتحملها وفلسفتها و محبتها و سرعة بديهتها، هي ليست انهزامية وعندها مبدأ عجيب عندما تواجه مهمة صعبة، مبدأها يقول "شوي شوي شوي بعدين خلاص" أي انته من المهمة على مراحل صبورة بعدها ستصل.
تضحكني عندما يأتينا ضيوف، تسلم عليهم كأنها من أهل البيت وتجلس معنا وتتدخل في كل شاردة وواردة في الحوار، صحيح أن ضيوفنا كانوا يبدون استغرابا وتضايق في البداية لكنهم تعودوا...
أحبها وستحتل دوما مساحة مميزة من قلبي خصوصا أني بنيت قناعات جديدة في الحياة بشكل عام مذ عرفتها بناءا على تصرفاتها وكلماتها...
رشيدة بكل ما تحمله الكلمة جعلتني شخص أفضل و الله يحفظها من كل شر... آمين... ما زالت رشيد حتى اليوم تذكر ابنها بعينين دامعتين... وستظل كذلك، أصعب شئ على أم هو فقدان طفل اللهم صبر رشيدة وقوها و ارزقها من حيث لا تحتسب، اللهم لا إلــــــــــه إلا أنت تعلم كم عانت فعوضها وفرح قلبها لا أحد يستطيع أن يسعد قلبا مثلما تستطيع.
كتبها أنا في 05:29 مساءً ::
8 تعليقات
في24,تموز,2008 - 10:37 صباحاً, أم عبد الرحمن كتبها ...
اللَّهُمَّ إِنّا نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ زَعَمْنا أَنَّنا أَخْلَصْنا لَكَ فِيهِ، وَخالَطَ قُلُوبَنا ما قَدْ عَلِمْتَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَها عَلَيْنا فَتَقَوَّيْنا بِها عَلَى مَعْصِيَتِكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْنا إِلَيْكَ مِنْهُ، ثُمَّ عُدْنا إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ دُعَاءَنا، وَصَلاَتَنا، وَسائِرَ أَعْمَالِنا، وَلاَ تَرُدَّنا خَائِبِينَ، إِلَهَنا.. وَخالِقَنا.. وَسَيِّدَنا.. وَمَوْلاَنا.. مَنْ نَقْصِدُ وَأَنْتَ الْمَقْصُودُ؟! وَمَنْ نَرْجُو وَأَنْتَ صاحِبُ الكَرَمِ وَالْجُودِ؟! وَمَنْ الّذِي نَسْأَلُهُ وَأَنْتَ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ؟! يا مَنْ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ، وَإِلَيْهِ يَلْجَأُ الْخَائِفُونَ، وَبِكَرَمِهِ وَبِجَمِيلِ عَطَائِهِ يَتَعَلَّقُ الرَّاجُونَ، وَلِواسِعِ فَضْلِهِ تُبْسَطُ الأَيْدِي وَيَسْأَلُ السَّائِلُون، نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَغْفِرَ لَنا، وَأَنْ تَهَبْنا جَمِيعاً لِسَعَةِ عَفْوِكَ وَرِضاكَ، أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ..
في24,تموز,2008 - 11:21 صباحاً, أنا كتبها ...
آمين يا أم عبدالرحمن ويعطيج العافية، تحيــــــــــاتي لج.
في24,تموز,2008 - 03:07 مساءً, محمد الكمالي كتبها ...
الله رزقك نفساً عطوفة وهذه نعمة كبيرة يفتقدها الكثيرون بسبب الكبر والتعالي على الفقراء الذين يعتبرونهم أقل منهم مكانة ويهينون كرامتهم ويذلونهم ، مع أن هؤلاء قد تكون إحداهنهن في سن بناتهن ، فلا يشكرون هذه النعمة التي يعيشون فيها ، ولا يخطر ببال أحدهم أن لو ابنته كانت حالها كحال هذه الخادمة تترك بلاداً بعيدة وتترك أهلها وأعز شيء عليها (أولادها) .
لقد أجدتي حرك مشاعرنا ، وأتمنى أن يتحرك مشاعر كل من يقرأ هذه الخاطرة
في25,تموز,2008 - 03:04 صباحاً, اسماعيل العبد المرتضى كتبها ...
جمعتكم مباركة باذن الله تعالى
أعاننا الله على حفظ أنفسنا من الأخطاء والسيئات
في كل أيامنا وأوقاتنا وأن نكثر من الدعاء
أخوانكم من مدونة (سوق عكاظ) السيدة نعمة واسماعيل
http://sukukath.maktoobblog.com
========================================
المدونة الطبية التابعة لمدونة سوق عكاظ ترحب بكم
وبأي استفسارات طبية قد نستطيع التطرق لها ومناقشتها وتبيانها بشكل ميسر
كما أنها مستعدة لتمد الطلبة في مجال الطب والصيدلة بأبحاث جيدة في هذه التخصصات عند الحاجة وذلك لتبادل الخبرات والعلوم
كل التحية ونرحب بالجميع.....وكفاكم الله تعالى المرض
اخوكم اسماعيل العبد المرتضى
http://mortada8.maktoobblog.com
========================================
أختي أو أخي أنا
أولا أنا سعيد جدا بمعرفة هذه المدونة
مع أن ادراجك هذا أثار فيني أمور معينة قد احدثك عنها لاحقا
جميل أن أرى مدونة جديدة من دولة الامارات التي لا أعرف بعد لبنان وطنا غيره
ولدت هنا وأعيش منذ 24 عاما
أستطيع أن أقول أني فهمت الكثير من الأمور من ادراجك هذا
بعضها حقيقي
وبعضها مزععج ولكنه حقيقي أيضا
وبعضها مزعج جدا ولكنه قمة الحقيقة
كل التوفيق وباذن الله سأبقى زاشرا دائما هنا
أخوك اسماعيل العبد المرتضى
في25,تموز,2008 - 10:46 صباحاً, أنا كتبها ...
الأخ محمد الكمالي:
معك حق، يضايقني كثيرا عندما أرى طفلة تعامل الخادمة التي قد تكون أحيانا في سن جدتها بأسلوب متعال وسط ضحكات أهلها...
الإنسان أغبى ما يكون عندما يتعجرف!
في25,تموز,2008 - 10:51 صباحاً, أنا كتبها ...
الأخ اسماعيل،
ربع قرن في الإمارات! ماشالله خلاص معناها انت منا وفينا...... انتظر بفارغ الصبر معرفة البعض والبعض المزعج والبعض المزعج جدا، لدي تصور مسبق لما ستقوله لكني في انتظار أن أرى الأمور من وجهة نظرك.
في27,تموز,2008 - 08:56 مساءً, whispers of silence كتبها ...
اختي أنا ...
والله خليتيني احب رشيده بدون مااشوفها ..
ذكرتيني بسالفة صارت الاسبوع الي فات .. جت عندنا شغالة الجيران ..عشان تغسل قطيفة بيتهم عندنا في الحوش .. وهي تغسل مسكينه في الحر والرطوبه ..عاد عندنا في الشرقيه مايحتاج .. المهم شوي وكسرت خاطري المره .. قمت ورفعت بنطلوني وبديت اساعدها ... عاد هي مسكينه شوي وبتشيلني من الفرشه عشان مااتوسخ .. تقول لا مدام عيب انت مافي ساعد انا .. انا سوي حالي ... والله انها تقطع القلب .. حاطه في بالها ان الشغل والكرف مو لنا .. بس هي عادي ...
بعد كذا دقيقة ... اخذتنا السوالف انا وياها .. تعرفنا وتكلمنا ... وماكان باقي الا اعطيها رقمي :) ... ياحليلها والله ...
الله يعينهم مساكين ...
تحياتي اختي ... وسلمي على رشيدة ...
في28,تموز,2008 - 01:28 مساءً, أنا كتبها ...
هلا اختي whisper of silence
والله انج عسل، الله يحفظج لأهلج =)
